محمد ثناء الله المظهري

361

التفسير المظهرى

واما الفلاح في الجملة فغير مختص بالمتصفين بهذه الصفات المذكورة في تلك الآيات - بل هو لكل من قال لا إله الا اللّه قال اللّه تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ والايمان والتوحيد نفسه رأس الخيرات - ومن هاهنا قال ابن عباس قد سعد المصدقون بالتوحيد وبقوا في الجنة - وروى عن ابن عباس مرفوعا خلق اللّه جنة عدن ودلّى فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقال تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون فقال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل - رواه الطبراني قلت لعل المراد بالبخيل هاهنا هو الكافر فإنه يبتخل عن أداء حق اللّه تعالى في التوحيد واخرج أيضا الطبراني بسند آخر جيد عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما خلق اللّه جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون - واخرج البزار والطبراني والبيهقي نحوه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا والبيهقي عن مجاهد وعن كعب نحوه والحاكم عن انس نحوه واخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلق اللّه تبارك وتعالى جنة عدن من درة بيضاء ولبنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجد خضراء وملاطها المسك وحشيشها الزعفران وحصاها اللؤلؤ وترابها العنبر - ثم قال لها انطقى قالت قد أفلح المؤمنون - قال وعزتي لا يجاورني فيك بخيل - قلت ويمكن ان يقال إن المراد بالفلاح دخول الجنة مطلقا ولو بعد التعذيب وذلك لجميع المؤمنين كما تدل عليه الأحاديث المذكورة - والتقييد في القران بالصفات المذكورة ليس للاحتراز بل لنمدح - فان شأن المؤمن يقتضى الاتصاف بتلك الصفات وعلى تقدير كون المراد بالفلاح الفلاح الكامل وكون التقييد بالصفات للاحتراز لا يدل تلك الآيات الا على الوعد بالفلاح الكامل للمؤمنين الكاملين المتصفين بتلك الصفات ولا ندل على نفى الفلاح عن غيرهم من المؤمنين - لأنا لا نقول بمفهوم الصفة كما قرر